محمد الريشهري

40

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

الجهود النبويّة لتشييد قواعد الإمامة العلويّة ، وتثبيت إمامة عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وطبيعة النهج الذي اعتمده رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعرض هذه الحقيقة ؛ فقد استند متكلّمو الشيعة ومفسّروهم منذ القدم إلى " آية التطهير " من بين ما استندوا إليه في إثبات عصمة " الأئمّة " وطهارة " أهل البيت " ، وهو استدلال متين كشف عن قوّته وإحكامه في الدراسات المختصّة بذلك . بيد أنّ ما يعنينا أمره في هذا المجال ، وله صلة وثيقة ، بل ضروريّة ببحثنا ، هو معرفة طبيعة عرض هذه المسألة ، والكيفيّة التي استند إليها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بيانها ، وهنا بالذات تكمن الملاحظة التي أحببنا المكوث عندها قليلاً . لقد مضت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - بعد أن تلا آية التطهير على المسلمين - أيّام وأشهر طويلة وهو يقف إلى جوار بيت عليّ ، وينادي إذا حضر وقت الصلاة : " الصلاة يا أهل البيت " ( 1 ) . على هذا ليس هناك شكّ في أنّ " أصحاب الكساء " هم مصداق " أهل البيت " ، وأنّ عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) هو سيّد أهل البيت وذروة السنام فيه . إنّما الذي يحظى بأهمّية أكبر بنظرنا هو ما كان يفعله الرسول في ثنايا تركيزه على الإعداد لقيادة المستقبل ، وكجزء من برنامجه لإعلان الإمامة التي تخلفه ، إلى جوار تأكيده على التصريح بطهارة أهل البيت وعصمتهم ، وحتى بعد إعلان هذه الفضيلة راح يكرّر على الدوام قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " أنا حرب لمن حاربكم ، وسلم لمن سالمكم " ( 2 ) ، فماذا يعني هذا التكرار ، وما هو مغزاه ؟ يبدو أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كشف للأُمّة - من خلال تفسيره النافذ البصير لقوله سبحانه : ( وَمَا جَعَلْنَا أُلرُّءْيَا الَّتِى أَرَيْنَكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي

--> ( 1 ) أهل البيت في آية التطهير : 40 - 45 . ( 2 ) لمزيد الاطّلاع على صيغ الحديث وطرقه راجع : أهل البيت في الكتاب والسنّة : 165 .